مشاهدة تغذيات RSS

أميرة

لك الحمد مهما استطال البلاء ..*

تقييم هذا المقال
قبل أيام جاءتني طالبة جديدة، وحين لمحتها من بعيد، شعرتُ بشيءٍ غريب، وجهها لم يكن طبيعيًا نوعًا ما.. لم أحبّ أن أدقق في وجهها حتى لا أصيبها بإحراج، ولذا ركزت على كلام المشرفة وحسب ..

بعد ذلك همست لي الطالبة التي كانت أمامي قائلة: تلك هي الفتاة التي احترقت العام الفائت!
ما كان منّي إلا أن طلبت منها السكوت، إذ يسوؤني الحديث عن الآخرين في غيبتهم.. لذلك لا أحب الجلوس مع الفتيات غالبًا!

حين جاءت تجلس على الكرسي قبالتي، كي أسألها بعض أسئلة، اتضح لي ما لم أستبْيِنه من بعيد، إنها شابة بوجه فيه تجاعيد عجوز! ولكنها تجاعيد مختلفة الألوان.. شيءٌ ما في وجهها..! ما الأمر؟!

لم أدقق في ملامحها هذه المرة أيضًا، وكلمتها كما أكلم أي أخرى، لقد كانت متوترة، قلقة، محرجة، وخجلة، وخائفة! رغم لك كانت تضحك على أخطائها، وأشاركهها الضحك، ثم أسخر من بعض أخطائها، كما أفعل مع الأخريات، لأنها لا تختلف عنهن!

مع الحديث، أخبرتني في النهاية، بأنها كانت في سفر، لرحلة علاج استمرت 7 شهور، بسبب حادث حريق!! احترقت هي وزوجها وابنيها، وعلى إثره مات أحدهما - بالمناسبة إضافة لتعليمي الطالبات الصغار، فأنا أعلم الأمهات أيضًا - قالت لي بأنها بقيت بين الحياة والموت مدّة شهرين في غيبوبة ..

أخبرتني ذلك وهي تبتسم، لا أدري هل أنا لم أتبيّن شعورها وملامحها تمامًا بسبب وجهها اللطيف الذي شوّهته الحروق؟ أنا لم أستطرد معها في القصة، بل لم أبدأها أصلًا، لأني لا أحب أن أثير أحزان الآخرين .. لذلك، كل ما فعلته هو أن أوصيتها بأن تحتسب الأجر عند الله .. علّ الله يجنّبها الحساب جزاء الصبر ..


أيّ شعورٍ ذاك الذي خبِرته في لحظة اندلاع الحريق، وقد جاء يلفح وجهها، يشوه جماله، يلتهم ابنها، يسلب الطفولة، يحاصر زوجها، فتستغيث الرجولة، لا إله إلا الله! هذه نار الدنيا، فكيف بنارِ جهنم؟!

كم هو صعب حين ترى وجهك في المرآة، وقد استحال خلقةً أخرى، كم هو صعب أن تتذكر أنك فقدت عزيزًا على قلبك لن تراه حتى يكتب لك اللهُ اللقاء .. كم الأمر صعب .. لا أشك لحظة في أنها كانت جميلة، وبالرغم مما فعلت النار بوجهها، فإنه يزدان بابتسامتها الخجلى .. عوّضها الله وأهلها بخير ..

لك الحمد يا الله..

أرسل "لك الحمد مهما استطال البلاء ..*" إلى Facebook أرسل "لك الحمد مهما استطال البلاء ..*" إلى Twitter أرسل "لك الحمد مهما استطال البلاء ..*" إلى Google

الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات

  1. الصورة الرمزية sora
    الحمدالله , الله كريم
  2. الصورة الرمزية Strike Force
    الحمد لله ..