مشاهدة تغذيات RSS

أميرة

وكنت نسيًا منسيًا ..

تقييم هذا المقال
على أعتابِ ربع قرن ..
ولأنّي مع اقتراب كل ذكرى ميلاد، أشعر بوخز، شيء يقبض قلبي، يجثم على صدري.. لماذا؟
لستُ بالإنسان الذي يأسى حين يكبُر.. فـ لماذا ينتابني ذات الشعور كلما اقتربت الذكرى؟

سيّما في السنوات الأخيرة..

وما زلتُ أشعر بالتيه، وكثيرًا أشعر بأنّي لا أعرفني .. غريبةٌ أنا عنّي.. شعورٌ غريب .. لا أدرك له كنه .. ولا أسبر له غور .. قد يبدو شيئًا بالغ السخف الذي سأكتبه .. ولكنّي .. لستُ أنا ..!

لستُ أميرة ..

أهذه هلوسات خرفٍ مبكّر أمّاذا؟ لا أدري .. كل الذي أعرفه، هو أنني في هذه الفترة، غريبةٌ عني، ولست مستقرّة بوجودي ..

لماذا يعاودني الشعور بالثِقل كلما اقتربت الذكرى؟ .. أَلِأني أبتعد عنّي؟ عن طفولتي السحيقة؟ عن طفولتي البعيدة؟ أَلِأني أفقد الذكريات أكثر كلما تقدم بي العمر ..؟

ورغم أن العمر يمضي بي، يُسابقني.. ولكنّي، أشعر بأني أنا التي أعهدُها، أعني .. أنا لا أشعر بأنّي كبرت يومًا!

ورغم تغيّر ما حولي، تغيّر الأشياء، تغيّر البشر والأصدقاء، تغيُّر العالم، لكنّي أشعر بأنّي الشيء المستقر الذي لم يتغيّر .. أم تراني تغيّرت ولمّا أدرك بعد ..؟

كل الذي أدركه، بأني أميرة .. تلك الطفلة الصغيرة الضعيفة، التي اعتادت أن تحاول دومًا أن تكون قوية، أقوى من كل ما يجابهها.. أميرة الطفلة التي تُخفي تصدُعات كثيرة ..

أميرة التي اعتادت الخذلان .. تبني قصرًا من أحلام، تسعى لتحقيقها، ثم ما إن تقترب حتى يتهاوى ذلك البناء .. ليكون هباءً منثورًا .. ولكنّها ما زالت تسعى وتحاول.. فكثرة الخيبة علّمتها أن تستمر .. حتى تصِل .. وحتمًا ستصل يومًا ..!

أميرة التي حدّ زعم أهلِها ورفاقها .. نحن لم نركِ حزينةً يومًا .. وكما تصفها بعض الزميلات .. أميرة أنتِ مشرقة! .. وأخرى في يوم الامتحان .. أميرة حين أراكِ يطمئن قلبي ويتلاشى قلقي من الامتحان..

لا أهلها .. ولا أصحابها .. يدركون أعماقها .. أميرة ليست الفتاة اليؤوس القنوط الحزينة، لكن في قلبها تصدّعات كثيرة .. لستُ مبالغة إن قلتُ بأنها كسيرة الفؤاد ..

ولأنّها منذ صغرها واجهت أمورًا أكبر منها، فقد تعلّمت كيف تتجاهل الحزن وتتجاهل الشعور المرير بالخيبة، تعلّمت أن تغض الطرف عن كل ذلك .. وتتقدّم ..

هي لم تدرك من أين لها المقدرة على أن تتشاغل وتتغاضى عمّا قد يحيلها إلى شخصٍ متشائم، ولكنها تعلم الآن .. أن أمرها وقلبها بين يدي ربِها .. الذي لولاه لتاهت أميرة .. ما قوتها إلا منه .. وما فرحها رغم كل شيء إلا منه ..

أميرة .. فتاة تحاول .. وتستمر في المحاولة .. رغم كل شيء ..

أحقًا تلك هي أنا ..؟

لماذا أغتمّ كلما اقتربت الذكرى ..؟ ألِأني أبتعد عني .. لأكون شخصًا غيري ..؟

أم لأني أقترب من نهايتي ..؟

في سنيّ عمري الأولى .. لم أكن أحفل متى تأتي ذكرى يوم ميلادي، ولم يحفل به غيري، على عكس السنوات الأخيرة ..

صرتُ أحفلُ بها بشعورٍ لا يوصف .. لماذا ..؟

لكن الفكرة الأصعب .. أنني مع اقتراب كل ذكرى ميلاد .. تهاجمني الذاكرة، وتُشغلني بتذكُر أصحاب زمنٍ قد ولّى .. و رفاق الدراسة ..

مع كل ذكرى، أتذكر أشخاصٌ عشتُ معهم عمرًا طويلًا، ثم أينهم الآن ..؟ أكثرهم ابتعد كثيرًا .. والبقية القليلة انصرفت لأعمالها .. لبيتها .. لشؤونها الخاصة .. لنتقابل فيما ندر ..

الكل يمضي .. و يرحل .. وتصبح أنت شيئًا " قد " يبقى عالقًا في ذاكرتهم .. وقد تُمحى منها .. لتكون نسيًا منسيًا ..

وكما قيل .. إن كان بقاؤك يسبب لك الألم .. فالرحيل أفضل ..

وفي الحالتين ستدرك وتقول ... " وكنتُ نسيًا منسيًا " ..


ملاحظة: أنا لستُ حزينة .. فالحزن لا يليق بي ..

أرسل "وكنت نسيًا منسيًا .." إلى Facebook أرسل "وكنت نسيًا منسيًا .." إلى Twitter أرسل "وكنت نسيًا منسيًا .." إلى Google

الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات