تجلس متأملاً على كرسي مكتب العمل الذي يخصك، تنظر لإصيص النبت الصناعي الذي بجوارك وأنت مميل رأسك، واضعاً يدك اليسرى عند فمك، السبابة على شفتيك، وبقية أصابعك تحتها، تنظر ... وتنظر ... وتنظر ...

هه! فجأة، تتحرك من كرسيك، وكأن رعشة ألمت بك، يسألك من حولك ما بك؟
تدير رأسك بدهشة، تقول: " هاه ماذا! لا شيء! قشعريرة برد كانت! اغلقوا التكييف فإنها أيام شتاء ".

وتنسحب بهدوء من جديد، وتعيد ذات الجلسة، ولكن هذه المرة وأنت تبحث عن قلمك،
يرن جرس هاتفك، ليس هاتف المكتب بطبيعة الحال، أنما هاتف عقلك الذي أورثك هذه الرعشة التي تحايلت عليها، ولا يزال يلح عليك هذا الهاتف، وكأنه يأِن!

تمسك رأسك ... " لا تقلقوا ليس صداعاً لكن، هل* يمرر أحدكم لي ورقة؟ "
فإذا استلمتها منهم، فأنت تطعنها بقلمك، وتهتكها، لتجد هاتفك يخرج منك ببوح شديد كحالة كشف دونها كشف الصوفية على هذه الورقة، وكأنها روح مؤمن مطمئنة أفضت لباريها!