النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    وداعًا .. أيها الماضي .. الصورة الرمزية أميرة
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    1,135
    مقالات المدونة
    32
    منشن (استقبل)
    22 مشاركة
    تاغ (استقبل)
    1 موضوع

    افتراضي أتُراها تعود..؟!



    على كرسيٍ قديم جلست، و أنحت رأسها للخلف، فأبصرت السقف، ثم أغمضت عينيها.. فقط حين تغلق عينيها، تستطيع أن ترى صندوق الذكريات، الذي خبأت فيه كل شقاوتها، مغامراتها، حكاياتها، أبطالها، و أحلام الطفولة، حين تغمض عينيها تستطيع أن ترى تلك الطفلة الجذلى تجري و تقفز، بعد أن نكزت أخاها، فشرع يلاحقها، يتوعدها بأن يضربها، و رغم الوعيد هي مسرورة بل في غاية السرور و الاستمتاع، فإغاظة أخيها هي متعتها التي تجدها و تجيدها.

    رأت شعرها الأجعد، و أمها تمشطه لها، فتشد شعرها، و تصرخ متألمة تكاد تبكي، فتلومها و تؤنبها لانشغالها باللهو عن الاهتمام بنفسها، فتبكي الطفلة، و تتمنى الخلاص بأي طريقة من يدي أمها، ثم ترى أخاها، و تحسده، فتتمنى لو كانت صبيًا فلا تحتاج لإطالته و تمشيطه، و يرى هو دموعها فيضحك عليها و يلوح لها بإشارات الاستهزاء، و تهمّ أن تذهب لضربه، و لكن أمها تمسك بها من شعرها، فتستسلم، و تجف دموعها من حرارة غيظها على أخيها، و تتوعده في سرها، بأن تضيف الفلفل وبعض البهارات في غفلةٍ منه إلى قارورة عصيره المفضل!

    رأت الطفلة فور عودتها من المدرسة، تفتح حقيبتها بسرعة، تخرج كراساتها، و تحل فروضها كيفما كان، ثم تعيد كراساتها إلى الحقيبة و تلقي بها في الخزانة، و تجري إلى التلفاز، حتى تشاهد أبطالها في ذلك الصندوق، و هم يقاتلون الشر، و ترى أحد الأشرار يحاول أن يضرب بطلها غدرًا دون علمه، فتصرخ: انتبه! حاذر! انظر خلفك إنه يريد ضربك! و فيما هي تصرخ، ينتبه البطل إلى ذلك الشرير، فيسلم منه، فتزفر مرتاحة أنه نجى! ثم يأتي أخوها مستغربًا، و يسألها علامَ تصرخ؟! تخبره بالأمر و بأن البطل سمع تحذيرها، و بسببها هي نجا، فيضحك أخوها ملء فيه عليها و يسخر منها! و لكنها لا تأبه له، فهي قد كوّنت علاقةً بينها و بين كل أبطالها، و هي تثق بهم كما تظن أنهم يثقون بها، و تبتسم ابتسامة واثقة، و ساذجة!

    تذكرت تلك الطفلة التي نالت بتفوقها على هدية، و هي مسجلٌ صغير، كانت مسرورةً به أيّما سرور، و لكنها تذكرت صديقتها فذبلت ابتسامتها، و ارتسمت على ملامحها أمارات الحزن، صديقتها العزيزة سوف تسافر دون أن تعود، فماذا تفعل؟! و أي هدية للذكرى تعطيها؟ و فيما هي تفكر و قد رأت المسجل في يدها، قررت أن تتخلى عنه لصديقتها، فهي لا تملك مالًا لتشتري لها شيئًا آخر، ليس لها إلّا أن تعطيها المسجل!

    و ما زالت تذكر حين كانت هي و أخاها و خالتها يلعبون لعبة " ماريو " في ذلك الجهاز المسمى بالـ "أتاري" لقد كانوا يتداولون اللعبة، و لكلٍ منهم دور، و كانت هي تحاول أن تحتال، إلا أن خططها تفشل، فكل منهم حريص على دوره، تذكرت حين حصلت مشكلة بسبب هذه اللعبة، فما كان من أمها إلا أن نزعت أسلاكها، و لملمت الأجهزة، و رمتهم فوق الخزانة!

    .
    .

    و هي في خضمّ الذكريات، أنهت غورها في ذلك الصندوق، بابتسامة شقت دمعةٌ طريقها نحوها، فأفاقت من سكرتها، و مسحت الدمعة، و تساءلت: لو أن الصندوق كان حقيقيًا، وتستطيع في أي لحظةٍ تريد أن تفتحه ثم تلِج إلى ماضيها الجميل، أكانت لتفعل؟

    فكّرت.. فكّرت.. و علمت و استيقنت، أنها ما كانت لتجرؤ على فتحه! و إن كانت أحلى الأيام و أجمل الأوقات و أسعدها، و أحبّها إلى قلبها ستعود إليها بمجرد فتح هذا الصندوق، هي لن تفتحه! و لن تجسر على ذلك..إطلاقًا!

    جمال تلك الأيام يكمن في كونها ذكريات! نحملها في صندوقٍ بحرصٍ شديد، مثل كنزٍ نخشى أن يضيع منّا فنضيع بدونه! و مهما كان الماضي يناديها و يلحّ عليها بالعودة، هي لن تفتحه! ستبقي ذلك الصندوق مخبأً في مكانٍ أمين، بعيدٍ عن الأعين، و عن عينها هي قبل الجميع، و ستكتفي بمجرد أن تذكره.. و تذكر ما فيه.. سترمي مفتاح قفله في بحرٍ عميق، أو في وادٍ سحيق، و لن تندم!


    مثل شيءٍ مقدّسٍ لا يُمس، فقط نشعر به و نظن أننا نتلمسه، و نشعر به يحيطنا، و رغم أننا نشعر بأننا نراه، إلّا أننا لا نراه ! هو هكذا أجمل! هو هكذا أفضل! ليبقى كما هو.. ذكريات جميلة.. و يُمنع الاقتراب من صندوقها !


    إن كان في أيديكم و بمقدوركم فتح صندوق ذكرياتكم، أكنتم تفعلون..؟!

    سؤال: أعجبتكم الرسمة ؟
    الصور المرفقة الصور المرفقة  
    لا يبقى في الحياة .. إلا مشاعر حية .. هي نور في الجباه .. هي للبشر هدية ..*



    لـ المعيون الشكر والتقدير.. على التوقيع الجميل .. والأثير
    " كلمات التوقيع من كتابة الصديقة Suzi مشكورةً "



    وللسخاء عنوان.. اسمه رحّـال .. شكرًا شبل غزّة ..

    اسألني: http://ask.fm/amiraqa

  2. #2
    وداعًا .. أيها الماضي .. الصورة الرمزية أميرة
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    1,135
    مقالات المدونة
    32
    منشن (استقبل)
    22 مشاركة
    تاغ (استقبل)
    1 موضوع

    افتراضي

    و اللهِ حبيت رسمتي!
    لكِ أميرة

  3. #3
    وتكبر فينا الطفولة الصورة الرمزية قشقوانة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    229
    مقالات المدونة
    3
    منشن (استقبل)
    0 مشاركة
    تاغ (استقبل)
    0 موضوع

    افتراضي

    يااااه ..انت رسمتها ياااميرة ؟؟؟؟؟ والله بديعة جدا .. اجزم انها انت .. بل متاكدة انها انت ههههههه .. انها تشبهك .. فقد رأيتك ببصيرتي لا ببصري

    انت تجيدين الرسم اذن؟ .. لم اكن اعلم هذاا .. ويجب ان تضعي لنا ذات يوم بعضا من خربشاتك البديعة والتي تخفينها في صندوقك

    وحتى الفتاة التي تروي مايحويه صندوق الذكريات .. هي اميرة بعينها

    يااللله .. من احساسي بم تقصين ومن قوة تعابيرك .. شعرت اني اجلس على كرسي هزاز في مكان ما بالمنزل، دون ان يراني احد واشاهد هذه المشاهد كلها ..من جريها وراء اخيها المشاغب الى تمشيط شعرها العنيد مثل راسها .. وغضب الوالده حفظها الله واخفاء اللعبة .. وخاصة اهداء الصندوق للصديقة المسافرة .. على فكرة موقف نبيل جدا.

    أبدعت بهذه السطور التي تحمل ذكريات لاتنتهي لك ولكل واحد منا .. فلقد جعلت صندوق ذكرياتنا يمر على اذهاننا بصور متلاحقة سريعة ، وبها بهاء ولها رونقها الخاص

    لقد استمتعت بهذا جدا، وكنت ابتسم لهذه التعابير الفتاكة حقا والمليئة بالاحساس خاصة ... سلمت يمناك ياذات الانام الذهبية وصاحبة القريحة المتفجرة .. ماشاء الله

    دمت بود .. وانتظر جديدك
    هذا صوتنا .. صوت الجيل الجديد




    للإبداع عنوان... شكرا جزيلا Strike Force



  4. #4
    طفولـة قـلـب الصورة الرمزية ليدي رين
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    سعوديتي الحبيبه
    المشاركات
    1,510
    مقالات المدونة
    5
    منشن (استقبل)
    0 مشاركة
    تاغ (استقبل)
    0 موضوع

    افتراضي

    من خلال صندوق ذكرياتك تسللت الطفلة بداخلي وخرجت بعنوة وركضت خلفك إلى التلفاز
    حتى تشاهد أبطالها معك ولكن هي قد لاتكون مثلك تحذر أبطلها من المخاطر ولكن كانت تشاركهم معنوين تبكي معهم وتسعد لهم وتنفعل كثير مع المشاهد المؤثرة لدرجة أنها تحول الاختباء عن عيون اخوتها حتى لاتسمع العبارات الساخرة منهم فهم لايكفون عن مراقبتها وتعليق على ملامحها التي تتغير مع كل موقف يمر على أبطالها



    شكراً صديقتي ومعك كل الحق لكل منا ذكريات قديمة يسترجعها عندما ينساب بريق الذكريات ذكريات حفرناها داخل أعماقنا وحفظناها في عيوننا وأغلقنا عليها في قلوبنا كصندوق قديم نحتفظ فية بخربشات وصور من الماضي مع أشخاص قد نكون فقدناهم وأصبحوا اطياف من الماضي ولكن هم أحياء في قلوبنا أو كما قلتي في صندوقنا الخاص والمقدس ^^ على فكرة الرسمة جميلة واحببتها كثيراً لديك موهبة فقد اتقنتي الرسمة برغم انها من زاوية صعبة قليلاً ^^

  5. #5
    وداعًا .. أيها الماضي .. الصورة الرمزية أميرة
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    1,135
    مقالات المدونة
    32
    منشن (استقبل)
    22 مشاركة
    تاغ (استقبل)
    1 موضوع

    افتراضي

    إيــه!

    ما الذي جعلني لا أردّ حتى اليوم؟
    إنه الكسل، لا ريب أنه هو!

    العزيزة سلمى
    أغرقتِني بثنائك يا صديقتي الغالية .. ولكن، هل ما زلتِ مصرّة بأن التي في الرسمة تشبهني؟

    و رين
    آهٍ منكِ أيتها الرفيقة! متى تعودين و تطمئنينا عليكِ؟ سامحكِ الله!

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الأعضاء الذين استلموا تاغ للموضوع